ابراهيم الأبياري

405

الموسوعة القرآنية

- 45 - سورة الجاثية 4 ، 5 - وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « آيات » : من قرأه « آيات » في الموضعين بكسر التاء ، عطفه على لفظ اسم « إن » ، في قوله « إن في السماوات والأرض لآيات » الآية : 3 ، ويقدر حذف « في » من قوله « واختلاف الليل » ؛ أي : في اختلاف الليل ، فيحذف « في » لتقدم ذكرها في « إن في السماوات والأرض » ، وفي قوله « وفي خلقكم » ، فلما تقدمت مرتين حذفها مع الثالث لتقدم ذكرها ؛ فبهذا يصح النصب في « آيات » الأخيرة . وإن لم يقدر هذا الحذف كنت قد عطفت على عاملين مختلفين ، وذلك لا يجوز عند البصريين ، والعاملان هما : « إن » الناصبة ، و « في » الخافضة ؛ فتعطف الواو على عاملين مختلفي الإعراب : ناصب وخافض ؛ فإذا قدرت حذف « في » لتقدم ذكرها لم يبق إلا أن تعطف على واحد ؛ وذلك حسن . وقد جعله بعض الكوفيين من باب العطف ، على عاملين : ولم يقدر حذف « في » ، وذلك بعيد . وحذف حرف الجر ، إذ تقدم ذكره ، جائز ، وعلى ذلك أجاز سيبويه : مررت برجل صالح إلا صالح ، ف « صالح » ؛ يريد : إلا بصالح ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها . وقيل : إن قوله تعالى « واختلاف الليل » معطوف على « السماوات » ، و « آيات » نصبت على التكرير ، لما طال الكلام ؛ فهي الأولى ، لكن كررت فيهما لما طال الكلام ، كما تقول : ما زيد قائما ولا جالسا زيد ، فنصبت « جالسا » على أن « زيد » الآخر هو الأول ، ولكن أظهرته للتأكيد ، ولو كان الآخر غير الأول لم يجز نصب « جالس » ، لأن خبر « ما » لا يتقدم على اسمها ؛ فهي بخلاف « ليس » ، فكذلك « الآيات » الأخيرة هي الأولى ، لكن أظهرت لما طال الكلام للتأكيد ، فلا يلزم في ذلك عطف على عاملين . فأما من رفع « آيات » في الموضعين ، فإنه عطف ذلك على موضع « إن » وما عملت فيه ، وموضع « إن » وما عملت فيه رفع على الابتداء ، لأنها لا تدخل إلا على مبتدأ أو خبره ، فرفع وعطف على الموضعين قبل دخول